أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

110

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

شهادة متصلة غير منفصلة شهادة لا غفلة فيها قام عليه دليل لا علة فيه ولا له وهو شهود العدم المحض ؛ ومعنى قيام الدليل الذي لا علة فيه ضرورة عدم المخلوقات المشهودات هو ذلك ، فترادف عليه ذلك العدم المحض وهو سكرة النسيان الدائم أبدا حتى الحياة التي قد أشير إليها فيما تقدم من الكلام على هذا المقام . فإذا طريق هذا العبد طريق علوي أو ما طرح في بحر الذات ، فانعدم فأحيي حياة طيبة فنقل من غير تنقل إلى بحر الصفات ، ثم بحر الأمر الرباني ، ثم بحر السر ، ثم بحر القلم الأصلي ، ثم بحر الروح ، ثم بحر القلب ، ثم بحر النفس ، ثم بحر الحسن ، ثم لقبه بحر السر فطرحه في بحر القلمية ، ثم بحر اللوحية ، ثم بحر العرشية ، ثم بحر الكرسي ، ثم بحر الحجبية ، ثم بحر الفلكية ، فلقيه بحر السر المحيط فطرحه في بحر الملكية ، ثم بحر الأبالسة ، ثم بحر الجنسية ، ثم بحر الأنسية ، فلقي هناك بحر السر فطرحه في بحر الجنان ، ثم بحر النيران ، ثم طرحه في بحر الإحاطة وهو بحر السر ، فغرق هناك غرقا لا خروج له منه أبدا إلا بإذن ، فإن شاء بعثه عوضا من الرسول يحيي به عباده ، وإن شاء ستره ، يفعل في ملكه ما يشاء ، وكل بحر من هذه الأبحر قد انطوت فيه أبحر شتى لو دخل الصالح الذي هو بدل الرسول في أقل بحر من هذه الأبحر لغرق فيه غرقا لا نجاة له منه ، فهذه عبرة من بيان طريقي الخصوص والعموم ، والحمد للّه وحده . انتهى ما أردت نقله من كلام الأستاذ رضي اللّه عنه في الطريق . وأما كلام بعض أتباعه فيها ، فإن سيدي زروق ألّف رسالتين أوضح فيهما معالم تلك الطريقة ، سمى إحداهما الأصول والأخرى الأمهات ، فأحببت ذكرهما هنا كما وضعهما من غير حذف وإن حصل التكرار بما فيهما من كلام الأستاذ ، فإن بهما يكتفي المحصل في بيان طريق الشاذلية . فأما الرسالة التي سماها الأصول فقال فيها إذا سئل عن أصول طريقته : أصول طريقتنا خمسة أشياء : تقوى اللّه تعالى في السر والعلانية ، واتباع السنة في الأقوال والأفعال ، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار ، والرضا عن اللّه تعالى في القليل والكثير ، والرجوع إلى اللّه تعالى في السراء والضراء ، فتحقيق التقوى بالورع والاستقامة ، وتحقيق السنة بالتحفظ وحسن الخلق ، وتحقيق الإعراض عن الخلق بالصبر والتوكل ، وتحقيق الرضا عن اللّه بالقناعة والتفويض ، وتحقيق الرجوع إلى اللّه بالحمد والشكر في السراء واللجأ إليه في الضراء . وأصول ذلك كله خمسة : علو الهمة ، وحفظ الحرمة ، وحسن الخدمة ، ونفوذ العزمة ، وتعظيم النعمة ، فمن علق همته ارتفعت رتبته ، ومن حفظ حرمة اللّه حفظ اللّه